الشيخ محمد السند

65

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الذي يظهر الله به الحق ، ويبيد بسيفه الضلال ، وكان المعلوم أنه لا يقوم بالسيف إلّا مع وجود الأنصار واجتماع الحفدة والأعوان ، ولم يكن أنصاره ( ع ) عند وجوده متهيّئين إلى هذا الوقت موجودين ، ولا على نصرته مجتمعين ، ولا كان في الأرض من شيعته طراً من يصلح للجهاد وإن كان يصلحون لنقل الآثار وحفظ الأحكام والدعاء له بحصول التمكن من ذلك إلى الله ( عز وجل ) لزمته التقية ووجوب فرضها عليه كما فرضت على آبائه ( عليهم السلام ) ، لأنه لو ظهر بغير أعوان لألقى نفسه بيده إلى التهلكة ، ولو أبدى شخصه للأعداء لم يألوا جهداً في إيقاع الضرر به واستئصال شيعته وإراقة دمائهم على الاستحلال ، فيكون ذلك أعظم للفساد في الدين والدنيا ) . وقال الشيخ الصدوق « 1 » رضوان الله تعالى عليه في كتابه ( إكمال الدين وإتمام النعمة ) في الباب الثاني والأربعين ما روي في ميلاد القائم ( ع ) « 2 » : بسنده إلى غياث بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي ( ع ) يوم الجمعة ، وامّه ريحانة ويقال لها : نرجِس ، ويقال لها : صقيل ، ويقال : سوسن ، إلّا أنه قيل لسبب الحمل : صقيل ، وكان مولده ( ع ) لثمان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين ، ووكيله عثمان بن سعيد ، فلمّا مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان ، وأوصى أبو

--> ( 1 ) هو الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المشتهر بالصدوق ، أحد أعلام الإمامية الاثني عشرية في القرن الرابع ، ولد بدعاء الصاحب ( ع ) وصدر فيه من ناحيته المقدسة بأنه : « فقيه خير مبارك » ، وأما والده علي بن بابويه فأشهر من أن يعرف وكان وكيلًا للأئمّة ( ع ) في قم . ( 2 ) ص 424 .